أتخيله الآن.. كلما رغب برحلة روحية ونفسية، يدور حول نفسه في غرفة المكتبة العلوية، منطلقا من إسار الجسد الفاني، محلقا في الفضاء الكوني كأي درويش من دراويش المولوية. هو الآن يتحرر من جسده المتعب، من نظارتيه من غطاء رأسه من عصاه من دنياه، متعجلا اللقاء، ليكون إلى جوار معشوقه الحلاج على أطراف مقبرة الشيخ معروف الكرخي، مثل طائر طالت به الغربة، ولوعه الحنين للعودة إلى عشه في نهاية الرحلة.. نهاية المطاف، وبداية الطواف". هذا الكتاب سيرة حياتين، وحكاية رجلين، أولهما صوفي شهيد، عاش في القرن الثالث الهجري هو الحلاج، وثانيهما باحث وأكاديمي علامة، عاش في القرن العشرين الميلادي، هو الدكتور كامل مصطفى الشيبي، الذي بلغ من ولعه بالحلاج وشعره وحياته أن لقب بعاشق الحلاج، ودرويش البحث العلمي، تقاطعت حياة الرجلين دون لقاء جسدي، ولكن الوصال الروحي والاتصال الفكري كان هو ما جمعهما على الرغم من اختلاف الزمان.