main-logo

<p>مكتبة ضفة: مجتمع معرفي متكامل يسعى لإضافة بعد إثرائي في عملية بيع الكتب، ونؤمن بمعنى العمل الثقافي، ونهدف لتكوين قيمنا لتقربنا من قرائنا، كما نطمح لخلق علاقة تبادلية إثرائية مع كافة القراء.</p>

فلسفة وعلوم

بيان ثان من أجل الفلسفة

آلان باديو

25.88

المتبقي 5

إنّ المسلّمة التي تحرّك تفكير باديو في هذا الكتاب هي هذه: «كلّ عالم هو قادر على إنتاج حقيقته في نفسه». وهو إنتاج محكوم عليه بأن «يظهر» أي أن يوجد أو يكون هناك في عالم معيّن. ولذلك فإنّ نمط ظهور الحقائق هو «مفرد» أو «في المفرد» ومن ثمّ هو «ينسج عمليات ذاتية» تتخطّى مجرّد الادّعاء الليبرالي بأنّه ليس ثمّة سوى «أجسام» و«لغات» إلى الإقرار المخلص لنفسه بأنّه ثمّة أيضا «حقائق» استثنائية، أي كونية هي قادرة على كسر قوانين العوالم. ونحن نقترح –بشكل استراتيجي- أن نمتحن هذه المسلّمة بواسطة الترجمة.

وعلينا أن نستفيد هنا من تمييز باديو بين «الكينونة» و«الحدث»: إنّ المعاني الفلسفية لا يُعثر عليها على صعيد «الكينونة» (هي ليست كثرات محضة معطاة من قبيل المقادير أو الأعداد الرياضية)، بل هي «توجد» في أعقاب «حدث» انبجست عنه في شكل حقائق غير مقيّدة بالزمان. لذلك فمن يترجم لا ينقل «كائنات» أي لا ينقل أشياء رياضية، بل يساعد «حقائق» على الانبجاس مرة أخرى. وذلك يستوجب نوعا من «الوفاء» لتلك الحقائق، أي «ذاتا» مناسبة لم تكن ممكنة قبل «الحدث» النوعي. الترجمة نوع من الوفاء لكونيات مفردة انبثقت عن حدث نوعي، وهي لا ترى اللغة التي انبثقت فيها إلاّ عرضا. إنّ رهان الترجمة الفلسفية ليس الأمانة والخيانة، بل قدرة النص على تمكين «الحدث» النوعي من الوقوع مرة أخرى، نعني استفزاز النص كي ينتج الكونية المفردة التي يتضمنها في لغته، مرة أخرى، في لغة أو لغات أخرى. والمترجمون هم منتجون لكونيات مفردة، وليسوا مجرد نقلة لأشياء ابستيمولوجية من لغة إلى أخرى.

ما يقترحه باديو هو الفصل بين المعرفة والحقيقة حين يتعلق الأمر بالكينونة في العالم. المعرفة مجرد «حالة ثابتة» لما نميّزه أو نمايزه عن «موضوع» ما، أمّا الحقيقة فهي دوما ضرب من «الإخلاص» الذي يعقب «حدثا» مؤسّسا. ويبدو لنا أنّ الترجمة هي أفضل طريقة يملكها العرب المعاصرون لاختبار مدى قدرتهم على الإخلاص لأنفسهم مرة أخرى باعتبارهم «ذواتا» جديدة.


تفاصيل المنتج:
  • رقم الموديل
    9789922630229
25.88
إضافة للسلة
منتجات قد تعجبك